مصفى ابو العزائم يكتب….بعد ….ومسافة….انت…..الضحية المحتملة!!

by شوتايم2

 

 

 

 

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

مصطفى ابوالعزائم

” أنت ” .. الضحية المحتملة !

كُنْتُ دائماً ما أقول لأهلي وأصدقائي والمقربين والزملاء ، أن يتوقعوا أي شيئ سيئ مثلما يتوقعون أي شيئ طيب ، لكن الفرق يكون في أن كل طيب وكريم نسعى له ، بينما كل سيئ هو الذي يسعى إلينا ، ويفاجئنا في غفلة عنه ؛ وأقول إن الإنسان من فرط غفلته يتوقع الموت لكل الناس ، لكنه لا يتوقعه لنفسه ، وهذه من غفلاتنا الكبرى .
تقرأ وتسمع وتشاهد في أرض الواقع أو في الأفلام والمسلسلات ، ونشرات الأخبار في الفضائيات التي أصبحت أكثر من الهم على القلب ، كل يوم وقائع وأحداث خطيرة ، وجرائم مروعة ، وحوادث سلب ونهب وخطف ، ساعدت الهواتف الذكية في نشرها وتوزيعها على اوسع نطاق ، لكنك لا تتوقع أن تقع أنت شخصياً ضحية لمثل هذه الجرائم ، لكنك قد تقع ضحية لها دون أن تتوقع ذلك ، وهذا ما حدث صاحبكم يوم الجمعة الماضي قبيل السابعة صباحاً بقليل .
بداية القصة كانت في شارع الشنقيطي عند تقاطع الشارع الرابط بين شارعي الشنقيطي وشارع النص ، وهو الشارع الذي فيه جامعة علوم التقانة ، ويقع شمال حديقة أم درمان الكبرى ، وقد وجدت نفسي بعد رحلة البحث الصباحية عن الخبز بعد أداء صلاة الفجر ، أخرج من جديد للبحث عن بنزين بعد أن أصبح عزيزاً ونادراً قبيل وبعد زيادة سعره ، ولم يكن هناك وقود في محطة الخدمة القريبة من سكني ، ودلّني شاب فاعل خير ، بأن أتوجه الى محطة النحلة القريبة من التقانة لأنها ستبدأ في عملها بعد قليل ، وقد كان .
بالفعل توجهت إلى محطة النحلة ، ولم يكن أمامي سوى عدد قليل من السيارات ، فوقفت وراء آخر سيارة قبل أن تصطف ورائي عشرات السيارات ، وقد تركت موتور السيارة دائراً على أن يبدأ عمل محطة الخدمة بعد قليل ، ولاحظت إنه على الجانب الشرقي من الشارع وتحت إحدى اللافتات الإعلانية الضخمة وجود عدد من الناس يجلسون حول إحدى بائعات الشاي ، كما لاحظت وجود عدد ممن نسميهم ب ( الشماسة ) قريباً من محطة الخدمة تلك ، يوحي تجمعهم ذاك بأنهم ممن يقومون بغسل السيارات ، لكن الوقت كان مبكراً ، فشككت في الأمر ، وكنت وقتها أعمل على صياغة بعض الأخبار ، وكتابة بعضها لإرسالها إلى بعض المواقع ، وهو ما أصبحنا نسميه ب ( العمل أونلاين ) ورغم أن الأمر مرهق بالنسبة لي ، لكن مساعدي الأكبر تمرّد علي ، ورفض التعامل معي ، وقد عرضته على أعظم وأكبر اختصاصيي وفنيي الآي فون والايباد ، إلا أنهم ابلغوني بالنبأ الأليم ، وهو إن هذا الجهاز _ يقصدون جهاز الآيباد الذي استخدمه في عملي _ لا رجاء ولا أمل في أن يعمل من جديد ، لذلك توكلت على الله وبعثت به إلى أحد أبنائي في دولة الإمارات العربية المتحدة ، لإصلاحه عند وكيل الآيباد ، وهو ما جعل صاحبكم ينكبّ على العمل عن طريق الهاتف .
خلال إنكبابي في العمل وتركيزي على الهاتف، استيقظت لدي حاسة الحذر ممن زاد عددهم عن الثمانية ، ومع ذلك الإحساس تنبهت إلى أن أحدهم تقدم نحوي في السيارة وأدخل يده بسرعة لخطف الهاتف المحمول من يدي ، لكنني منتبهاً لذلك الفعل ، فأمسكت هاتفي بكامل قبضة يدي ، وفتحت باب السيارة بسرعة وقوة ليضرب السارق فيسقط أرضاً ، وينهض خائفاً اتسعت عيناه من فعل غير متوقع ، فكان أن تحرك البقية ، وجاء بعضهم نحوي من الباب الأمامي الآخر للسيارة لكنني كنت أسرع منهم بأن قمت بتأمين أبواب السيارة ورفع زجاج نافذتها الأمامية إلى المنتصف تقريباً ، وحركت السيارة إلى الخلف بسرعة ثم إلى الأمام ، وقلت لنفسي أنني امتلك سلاحين الأول هو الحق لأنني أدافع عن نفسي ومالي ، والثاني هو السيارة نفسها ، فهي سلاح أقوى من يقابله مائة شخص ، دع عنك مجموعة من ( النيقرز ) لا يزيد عددهم عن الثمانية ، وكانت تلك الحركة السريعة والمباغتة مفاجأة غير متوقعة للمعتدين الذين فروا هاربين إلى الناحية الأخرى من شارع الأسفلت من جهة الغرب ، لكنني لم اتركهم بل طاردتهم فكانت نجاتهم أن قفزوا فوق مجرىً مائي ( خور ) ما كان لي أن اقفز فوقه بسيارة .
عدت بعد هذه المطاردة القصيرة إلى مكاني وسط دهشة المنتظرين ، وكان العاملون بالمحطة قد بدأوا عملهم ، وجاءني من أقصى الصفوف رجل يسعى ، تبيّنت أنه أخي وصديقي وجاري فخري حمد النصري ، الذي جاءني مهنئاً بالسلامة والنجاة ، وقال لي ضاحكاً : ” الجماعة ديل دراويش وللا شنو ؟ عايزين يسرقوا ليهم زول مفتح ؟ ” .
شكرته وشكرت كل زملاء الصف ، لكنني قلت لأخي فخري أنني لم أكن أفضل من غيري لكنني كنت منتبهاً لما يمكن أن يحدث ، لذلك لم يتمكن اللصوص من نهب هاتفي ، فجرائم التي نواجهها الآن تجيئ بالغفلة وعدم الإنتباه .


اضغط هنا للإنضمام لشوتايم نيوز على الواتساب



Leave a Comment