تائهة بين المالية واللجنة.. أموال التمكين المستردة لغز استعصى على الحل!!

by شوتايم4

بالرغم من أن لجنة إزالة التمكين قد لاقت قبولاً كبيراً في قراراتها التي صادرت بها مليارات الجنيهات وعدداً كبيراً من العقارات من رموز النظام البائد، واضحت تمثل أملاً في آخر النفق ومؤشراً على ان شعلة الثورة مازالت متقدة رغم العديد من التحديات والمصاعب الاقتصادية التي تواجه الحكومة والقرارات التي لم تفلح في احتوائها, لكنها رغم ذلك لاقت نقداً، وإن كان جله من عناصر النظام السابق، الا أنه بات يصدر حتى من عناصر الثورة وداعميها تجاه بعض قرارات اللجنة المتعلق بعضها بفصل عدد من العاملين من الخدمة، حيث يرون أن بعضها كان خاطئاً، ففي وقت سابق شنت شبكة الصحافيين هجوماً شرساً على اللجنة كرد فعل لقرارها بفصل مدير قناة الشروق الشفيع إبراهيم الذي تعتبره من الكوادر الداعمة للثورة، ووصفت الطريقة التي تعامل بها عضو لجنة التمكين صلاح مناع تجاه الأستاذ الشفيع بالهمجية، وأشارت إلى أن ذلك الأسلوب يعيد إلى الأذهان أساليب وطرق السلطة الفاشستية التي رماها شعبنا في مزبلة التاريخ، فالرجل كان من الذين استجابوا لنداء الثورة وتصدى للعمل في قناة (الشروق) متمثلاً قيم ومبادئ وأهداف الثورة، كما انتقدت اللجنة في عدم تسليمها الأجهزة الإعلامية التي وضعت يدها عليها إلى جهات الاختصاص، وقالت إن ذلك من شأنه أن يفتح مجدداً ملف لجنة التفكيك، فالأمر لا يقتصر فقط على الأجهزة الإعلامية، بل أن وزارة المالية ظلت تشكو من أن اللجنة لم تسلمها الأموال التي ظلت تتحصل عليها عن طريق مصادرات أموال رموز النظام السابق، واعتبرت الشبكة هذا الفعل فاسداً، واضافت قائلة: (فاللجنة التي شُكلت من أجل محاربة الفساد هي في طريقها لأن تصبح امبراطورية متحكمة يتسلل إليها الفساد بفعل البطء في عملها).

مرافعة اللجنة

وعلى إثر الانتقادات العديدة التي واجهت اللجنة من سياسيين وإعلاميين، تحدث عضو اللجنة الأستاذ وجدي صالح عبر منبر (سونا) للأنباء، وفند العديد من الاتهامات التي صوبت تجاه اللجنة في الفترة الأخيرة، وقال إن اللجنة لا تدعي القدسية وليست كبيرة على النقد، واشار إلى أن وزارة المالية لديها لجنة كونتها الوزير وبها خبراء هم الذين سيحددون كيفية استغلال الأصول المستردة وقال إن أعضاء اللجنة لا يتقاضون مرتبات، الا أن القوى الأمنية التي تنفذ القرارات تتقاضى حوافز فقط، وعن اللغط الذي أثير بإعفاء مدير قناة (الشروق) الشفيع إبراهيم نفى وجدي اعتقاله، وقال إن اللجنة أنهت تفويضه في إطار إنهاء التفويض المنوح لعدد من المفوضين لإدارة المؤسسات الإعلامية، لكنه رفض القرار رغم أنه قد وافق عليه بدءاً، ولهذا تم استدعاؤه وبعدها أطلق سراحه، وقال إن اللجنة تقر بأنها وقعت في أخطاء في عملية إنهاء خدمة عدد من منسوبي المؤسسات دون تحرٍ كافٍ، وأنهم شكلوا لجنة لمراجعة القرارات الخاطئة، مرحباً بمراقبة عمل اللجنة وتصويبها إن أخطأت، وذلك تحقيقاً لشعارات الثورة (حرية وسلام وعدالة).

أموال طائلة

المعروف أن لجنة التمكين قد قامت بمصادرة مبالغ كبيرة بعضها عقارات في مناطق مميزة مرتفعة القيمة التسويقية وشركات كبرى ومصانع ومزارع، وعبر حوار صحفي بصحيفة (التيار) في الرابع من ابريل من هذا العام، مع عضو لجنة إزالة التمكين وجدي صالح في14 ابريل 2021م، قال: (إن الأموال المستردة من لجنة تفكيك التمكين هي التي تحرك عجلة الإقتصاد)، وأكد أن حجم الأموال المستردة من مؤسسات حزب المؤتمر الوطني المحلول ضخمة ولا يمكن أن يتصورها المواطن السوداني، وأن وزارة المالية إذا أحسنت توظيفها ستسهم في بناء الاقتصاد السوداني، ودعا وجدي في حوار أجرته معه (التيار) الإعلاميين والصحافيين لتسليط الضوء على الشركات والعقارات المستردة التي تعمل الآن لمصلحة الشعب السوداني.

وقال في سؤال عن مدى التنسيق بين اللجنة ووزارة المالية حول الأموال المستردة وهل تعمل تلك المؤسسات المستردة الآن، قال: (طبيعة التنسيق بيننا كالآتي، الأموال الموجودة في البنوك يتم الحجز عليها في البنوك، وكل الأموال التي توجد داخل الخزانات تسلم لوزارة المالية من خلال لجنة متخصصة، أما بالنسبة للأصول فتحصر كأصول وتسلم الى لجنة الأصول والأموال المستردة كأصول، ومهمة وزارة المالية أو لجنة استلام الأصول منا تقييم هذه الأصول ثم إدارتها، وهي لجنة مختصة باستلام وتقييم وإدارة الأموال المستردة، وهي اللجنة المعنية باسترداد الأموال المستردة، وكل المصانع المستردة الآن تعمل بشكل طبيعى، مثلاً مصانع الزيوت والمجموعة المستردة من فضل محمد خير، وكذلك شركات النقل وشركات البترول وشركات الطرق والجسور، وكل هذه الشركات لا تقل قيمة أصولها عن ملايين الدولارات، وحتى المزارع تعمل الآن، وكذلك الشركة السودانية الكويتية التي تعد من أضخم الشركات في مجال الدواجن تعمل الآن، وأيضاً شركة ميكو وشركة القارص وكلها تزاول نشاطها بشكل طبيعي.

تقاطعات

الا أنه رغم اعلان لجنة التمكين انها سلمت وزارة المالية مبالغ طائلة استردتها من رموز النظام البائد، غير ان وزارة المالية ظلت تنفي منذ العام الماضي تسلمها أية مبالغ، ففي الخامس من ديسمبر عام 2020م، كشفت مصادر اعلامية أن لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد لم تسلّم وزارة المالية أيّة مبالغ مما تم الاعلان عن استردادها. وأشارت إلى أنّ أية أموال توّرد لخزانة الدولة، وستكون لها أوجه صرف معروفة ومعلومة. وطالبت لجنة إزالة لجنة التمكين بتوضيحاتٍ حول أين وضعت تلك الأموال ولمن سلّمت، متسائلة هل تمّ إيداعها فى حساب وزارة المالية أم سلّمت نقدًا أم بشيك باسم وزارة المالية. وأضافت قائلة: (من المفترض عندما تعلن لجنة إزالة التمكين تسليم أموال لوزارة المالية أنّ توضح تلك الخطوة باعلان رسمى للبعد عن المزايدة السياسية والترويج لعمل اللجنة).

وكانت مصادر في الخامس عشر من ديسمبر في العام الماضي منسوبة لـ (العين الإخبارية) قد نقلت من مصدر داخل لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال ومحاربة الفساد، عن تسلم وزارة المالية مليارات الدولارات المستردة من كيانات الإخوان. وقال المصدر لـ (العين الإخبارية)، فضل عدم ذكر اسمه، إن الأموال المستردة تعود لشركات وواجهات ومنظمات وأفراد الإخوان بالسودان، منها أصول منظمة الدعوة الإسلامية المحظورة، وكان الكاتب والسياسي بحزب البعث العربي قد اطلق عدة تساؤلات عبر عموده الصحفي حول أموال لجنة التمكين، حيث قال: (الحقيقة ان كثيراً من العقارات التى اعلن عن مصادرتها لم تسلم لوزارة المالية، اما لانها مرهونة للبنوك او لانتقال ملكيتها لافراد وشركات منذ عشرات السنين بطريقة قانونية صحيحة، ولم يتم تغيير سجلات بعضها كغيرها من الملكيات التى لم تغير سجلاتها لدى الاراضى، ومزارع ومصانع عديدة ظلت تعمل تحت ادارات عينتها لجنة ازالة التمكين ولا علاقة للمالية بها، وسؤال للاستاذ وجدى وبقية اعضاء اللجنة: لماذا يتم استدعاء (المشتبه بهم) بواسطة اعضاء اللجنة مباشرة ولا يتم استدعاؤهم عن طريق النيابة؟ ولماذا لا يتم تحريك ملفات فساد سلمت الى اللجنة عن قروض بنك التجارة التفضيلية ودولار الدقيق؟ وسؤال آخر للاستاذ وجدى وبقية اعضاء اللجنة: هل اديتم القسم؟ ولماذا استقال رئيس اللجنة الفريق ياسر العطا؟ ولماذا لم توضح اللجنة ملابسات وأسباب استقالته؟ ولماذا لم يكلف رئيس جديد؟

وعلى الاستاذ وجدى قبول التحدى وابراز المستندات المؤيدة لتصريحاته وعبر مؤتمر صحفى ليعلم الكافة.

نفي ومساجلات

وعبر المؤتمر الصحفي لوزير المالية جبريل ابراهيم الاربعاء الماضي نفى تسلم الوزارة أية أموال من لجنة إزالة التمكين، وقال: (ناس لجنة التمكين بطلعوا تصريحات ويقولوا سلموا وزارة المالية أموال.. نحن لم نستلم ولا دولار واحد.. عشان نكون واضحين). بحسب تعبيره.

بينما كشف وجدي خلال برنامج (البناء الوطني) على التلفزيون القومي يوم السبت الماضي تفاصيل حول الأموال والأصول التي تقع تحت سيطرة المالية، بحسب قرارات اللجنة بأيلولتها لها، وقال إن وزارة المالية تسلّمت فعلياً ستة ملايين دولار(كاش) من ملف استرداد النقل النهري من اللجنة، ونبّه إلى أنّ هناك ملايين الدولارات بطرف الوزارة. وأضاف قائلاً: (هناك أموال مسيلة تمّ تحويلها لوزارة المالية).

بينما عاد د. جبريل وزير المالية وجدد نفيه استلام أية مبالغ من لجنة التمكين، وتحدى وجدي صالح عضو اللجنة بحسب ما نشرته صحيفة (الصيحة) أمس إبراز المستند الذي سلّمت به لجنة إزالة التمكين الأموال إلى وزارة المالية حتى يعلم الجميع الحقيقة. وأضاف قائلاً: (وزارة المالية لديها حسابات معلومة وبأرقام محددة تُودع فيها الأموال، ولو تم تسليم مبلغ نقداً كما يدعي وجدي فليبرز لنا مستند التوريد الذي حصل عليه من الخزانة).

مما يشير إلى تقاطعات حول قضية الأموال المستردة بواسطة لجنة إزالة التمكين ووزارة المالية، في حين ان لجنة التمكين ظلت تؤكد أنها تسلم تلك المبالغ للجنة مختصة بوزارة المالية.

بينما حصل موقع (الراكوبة) على بعض نسب الأرباح السنوية التي حققتها شركات ومصانع مستردة من قبل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واستعادة الأموال العامة.

وكشف مصدر عليم باللجنة عن ان وزارة المالية استلمت كل الأرباح التي حققتها شركة بتروباش المستردة من قبل اللجنة. واضاف ان شركة بتروباش للانشطة المتعددة المالكة لمصنع زيوت فوكس حققت أرباحاً لعام 2020 بلغت (2.450.000.000) جنيه بما يعادل (17.500.000) دولار بالسوق الموازي و (44.545.454) دولاراً بالسعر الرسمي.

وارباح المساهمين (حكومة السودان) (1.253.750.000) جنيه اي ما يعادل (8.955.357) دولاراً بالسوق الموازي و (22.795445) دولاراً بالسعر الرسمي. نسبة وزارة المالية من الأرباح المالكة لـ 51٪ من جملة الأسهم حتى 31 ديسمبر 2020م بلغت (639.412.500) جنيه بما يعادل (4.567.232) دولاراً بالسعر الموازي وبالرسمي (11.625.681) دولاراً، بينما تبلغ قيمة أصول المصنع حوالى (200.000.000) دولار أمريكي.

فض الاشتباك

يبدو أنه من خلال التصريحات المتناقضة بين لجنة التمكين ووزارة المالية منذ العام الماضي، أن الأموال المستردة من اللجنة ظلت تشكل لغزاً يصعب فك ظلاسمه إلا عبر لجنة يشكلها المراجع العام من قبل رئيس الوزراء، لجرد كل الأموال والعقارات المستردة من رموز النظام السابق والوقوف على المستندات المؤيدة لها، كما يجب عند قيام المجلس التشريعي أن تقوم اللجنة القانونية بمراجعة كل القرارات الصادرة ومدى اتساقها مع مبادئ الدستور والعدالة.

فهل يسدل الستار قريباً على لغز اموال التمكين وتتحول تلك الأموال الطائلة إلى واقع مشهود، ليس فقط عبر المستندات، بل على واقع البلاد المأزوم اقتصادياً؟

الانتباهة


اضغط هنا للإنضمام لشوتايم نيوز على الواتساب



Leave a Comment