أحمد يوسف التاي : أمنعوا اللصوص أولاً

by شوتايم4

(1)

أرأيت لو أن لصاً إعتاد أن يسرق مؤونة مَنْ يقعون تحت رعايتك ومسؤوليتك ، يتسلل إليهم حينما يجد العديد من المنافذ والأبواب المشرعة والثغرات التي تغري اللصوص والسارقين، فمن تلوم في هذه الحالة؟… وهل حل هذه المسألة يكمن في إيقاف المؤونة عمن ترعاهم وحبسها عنهم حتى لايسطو عليها اللصوص ؟ أم أنّ الحل الأفضل هو سد الثغرات وإحكام الأبواب والنوافذ التي يتسلل عبرها اللصوص والحرامية؟… بالتأكيد الحل الأفضل والأيسر والأنجع هو التصدي للصوص ومنع التسلل وسد الثغرات وإحكام القبضة على الأبواب التي يتسللون منها… أمَّا منع المؤونة ممن يستحقونها ويستقوون بها بحجة أن اللصوص يسرقونها منهم فهو حل لايلجأ إليه إلا الذي يبحث عن ذرائع أصلاً لإيقاف المؤونة الضرورية لحياة تلك الرعية…أي ليس من المعقول أن “نمنع” المؤونة بدلاً من أن “نمنع” عنها اللصوص ونحميها من السرقة … هذا هو المنطق الذي نقابل به أصحاب الرأي الذين يرون صواب قرار الحكومة القاضي بتحرير سعر وقود الزراعة حتى لايسرقه لصوص الجاز…والحكومة بدلاً من أن تمنع اللصوص وتُحكم سيطرتها منافذ الفوضى والتسريب منعت “الجاز”، وكأنها كانت تبحث عن ذريعة لحرمان المزارعين من الجاز المدعوم…

(2)

عدد ليس بالقليل من قُرائي الكرام لم يتفقوا معي فيما ذهبتُ إليه من نقد لقرار الحكومة القاضي برفع الدعم عن وقود الزراعة ، ورأوا أن القرار صائب لكونه يقطع الطريق أمام سماسرة الجازولين، ويوصد الأبواب تماماً أمام المتلاعبين بالوقود …أولا دعوني إتفق مبدأ مع أصحاب هذا الرأي في أن هذا الإجراء سيضع حداً للعابثين بجازولين الزراعة ويجفف منابع الفوضى التي تتغذى بها إمبراطوريات الجاز ، لكن بالمقابل ما الذي سيحدث لعمليات الإنتاج الزراعي ومايترتب عليها من هذا الإجراء ؟ وما الذي سيحدث لعمليات الصادر ؟ وإلى أي مدى يتقاطع قرار تحرير وقود الزراعة مع السياسة المعلنة من قبل والخاصة بتحفيز المزارعين وتشجيع الإنتاج الزراعي ؟ وإلى أي مدى ستتراجع وتتقلص الرقعة الزراعية جراء هذا القرار، وبالتالي كم يتراجع الإنتاج الزراعي الذي نريده أساساً متيناً للنهضة…كل ذلك تتم التضحية به بحجة قطع الطريق عن لصوص الجاز..؟!!، أما من سبيل غير هذا الإجراء المكلف جداً…

(3)

صحيح أن هناك فوضى تحدث سنوياً لجاز المزارعين وتلاعب مخجل وتسريب يحدث للوقود وتصاديق تذهب لأشخاص لاعلاقة لهم بالزراعة ، هذا كله صحيح وقد أرقتُ الكثير من الأحبار في تعرية هذه الألاعيب وكشفنا حجم الفوضى التي تبدأ بتزوير المستندات والشهادات من مكاتب الزراعة …نعم هذا كله صحيح …لكن السؤال الجوهري: هل تحرير وقود الزراعة على نحو يضاعف سعر البرميل (40) مرة هو العلاج الناجع؟ أمَا من إجراء آخر يجفف منابع الفوضى ويسد كل الثغرات التي يدخل بها المتلاعبون دون أن يُحرم المزارعون من الدعم والتحفيز وتشجيع الإنتاج وتزليل عقباته…هل يُعجز الحكومة اتخاذ إجراءات وتدابير تمنع الفوضى التي تحدث في وقود الزراعة دون أن تلجأ إلى حرمان المزارعين من الجاز المدعوم تشجيعاً لهم…أعود وأطرح السؤال ثانيةً: أيهما أجدى وأنفع حماية جاز المزارعين من اللصوص، أم حرمانهم من الجازولين حتى لايسطو عليه اللصوص ؟؟….!!! وفي هذا الإجراء كم من ضرر سيلحق بالمزارعين وعملية الإنتاج والإنتاجية والصادر، وإلى أي مدى سيتضرر الإقتصاد الذي يجب أن تكون الزراعة عموده الفقري…

(4)

سؤال آخر: هل يجوز للأب أن يحبس الطعام عن أهل بيته حتى لايسرقه اللصوص أم أن واجبه حماية أهل بيته من اللصوص طالما أن الطعام ضروري لحياتهم… الأب الفاشل الذي لا تتعدى نظرته للحياة موضع قدميه هو من يلجأ إلى خيار (الحبس) حتى وإن مات أهل بيته جوعاً، أو ربما يلجأ إلى هذا الخيار الغريب عندما يكون باحثاً أصلاً عن ذريعة لمنع الطعام عن أهل بيته …هذا اللهم هذا قسمي في ما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

الانتباهة


اضغط هنا للإنضمام لشوتايم نيوز على الواتساب



Leave a Comment