القيادي بقوى الحرية والتغيير ساطع الحاج لـ(الانتباهة): صلاحيات رئيس مجلس السيادة حوالي ٣٧ صلاحية تم انتهاك بعضها

by شوتايم4

وسط حالة من الإخفاق السياسي وارتباك المشهد الانتقالي، تمر اليوم الذكرى الثانية على توقيع الوثيقة الدستورية. عامان مرا على التوقيع والكثير من هياكل الحكم لم تبرح مكانها، على رأسها تشكيل المجلس التشريعي، الذي اقتضت الوثيقة تشكيله عقب ٩٠ يوماً من توقيعها. وفيما تصاحب الخيبات النتائج لدى الكثير حتى من قبل القوى السياسية نفسها، وقفت (الانتباهة) مع عضو لجنة صياغة الوثيقة وقتها المحامي والقيادي بإعلان قوى الحرية والتغيير في اجترار ذكرى التوقيع والحديث عن الإخفاقات وما تم وما لم يتم، في جرد حساب عامين..
* بداية كيف تنظر إلى الوثيقة الدستورية بعد مضي عامين من التوقيع عليها؟
– الوثيقة الدستورية تعتبر اهم انجازات ثورة ديسمبر، لانها العمود الفقري للمرحلة الانتقالية، كما انها انعكاس لاتفاق سياسي تم تحويله لنصوص قانونية، ولذلك هي في تقديري انجاز غير مسبوق، لانها تمثل ارادة شعب وارادة ثورة، فكل الدساتير التي مرت على السودان لا تمثل ارادة شعوبها بالرغم من ان جميعها جاءت انعكاساً لتسوية سياسية. مثلاً دستور ١٩٧٣ في عهد نميري كان انعكاساً سياسياً للتسوية التي تمت بين حركة انانيا ونظام جعفر نميري. ثانياً دستور ٢٠٠٥ كان مواد قانونية وانعكاساً لتسوية سياسية حدثت بين الحركة الشعبية ونظام المخلوع عمر البشير، وهذه الدساتير التي سبقت لم تمثل الشعب السوداني، لكن الوثيقة الدستورية ٢٠١٩ كانت تمثل ارادة غالب مجموع الشعب السوداني، لان الذين اشتركوا في إعدادها، كانوا ممثلين في القوى المهنية وقوى نداء السودان والاجماع الوطني وكل القوى السياسية والمجتمعية وهذا ما يميزها، هذا بالاضافة الى انها خضعت لنقاش مجتمعي عريض وتم تداوله عن طريق ال (اون لاين) كما تم نشر بعض المسودات على الشبكة العنكبوتية وسمح لعدد كبير جداً من القانونيين والمهتمين من الادلاء بدلوهم فيها. اليوم بعد عامين من التوقيع عليها استطيع ان اقول ان الشعب السوداني استطاع ان ينجز انجازاً غير مسبوق في مسألة وضع وثيقة دستورية تكون العمود الفقري تحدد الهياكل الدستورية والروافع التنفيذية مثل المفوضيات.
*بالرغم من كل ما ذكرت الا ان الخيبة تسيطر على النتائج بسبب الانتهكات التي حدثت؟
-اي فترة انتقالية بالطبع تحدث فيها سيولة سياسية كبيرة وغير متوقعة اصلاً في ان تكون الفترة الانتقالية متماسكة سياسياً واجتماعياً وهكذا في كل التجارب الموجودة في الدنيا، لكن عموماً ما حدث في السودان الان هو كيف نواجه الاخفاقات التي حدثت نتيجة الى التقاطعات السياسية التي ادت الى اضعاف التمسك بالوثيقة والى تماهي بعض القوى السياسية مع المكون العسكري لان المفترض ان تمضي هذه الشراكة، إلى شراكة تناقصية تتحول عبر الانتخابات الى دولة مدنية بالكامل يكون المدنيون هم اصحاب القرار وان يكون الشعب السوداني هو الذي يحكم نفسه بنفسه من خلال مؤسساته المدنية، وتعود المؤسسات العسكرية الى قواعدها لتحمي الوطن والحدود، هذا ما كان مفترض ان يحدث وحتى انه تم تحديد فترة انتقال السلطة من العسكريين الى المدنيين في يوم ٢١ مايو قبل ان يتم تمديد الفترة الانتقالية، لكن الممارسة التي صاحبت ذلك اضعف كثيراً من الوثيقة واقل قامة منها ومن الاتفاق السياسي نفسه، والقوى السياسية نفسها (بعضها وليس جميعها) لم تستطع ان تحافظ على هذا الانجاز الذي حققوه في العام ٢٠١٩، لكن يبقى التحدي الان في اصلاح الحاضنة السياسية وعقد مؤتمر تأسيسي، ورئيس الوزراء طرح مبادرة وهي في تقديري انها ستقود الى مؤتمر تأسيسي لاعادة ترتيب الحاضنة السياسية من حيث الهيكل ومن حيث الاوليات والالتزام السياسي ومن حيث المسائل الموضوعية والاجرائية وهذا هو التحدي الان الحقيقي حتى نوقف التخبط الذي حدث في الفترة الماضية.
*كيف هي المعالجات من الانتهاك الذي حدث على الوثيقة، هل هي المبادرة نفسها ام ماذا؟
-الوثيقة حدثت فيها انتهاكات بدأت بتشكيل مجلس السيادة للمجلس الاعلى للسلام. صلاحيات رئيس مجلس السيادة ومجلس السيادة ذات نفسه في المادة ١٢حوالى ٣٧ صلاحية لا تمكنه من انشاء مجلس اعلى للسلام وهذا تجاوز للوثيقة الدستورية وهذا التجاوز للاسف كثير من القوى السياسية اصبحت جزءاً من هذا المجلس، ثانياً التعديل الدستوري بادخال اتفاقية جوبا هو تعديل غير دستوري في ذات نفسه لان الدستور عندما تحدثنا ايام الوثيقة الدستورية تحدثنا عن هل يكون تعديلاً جامداً ام مرناً على اعتبار ان التعديل لديه مدارس جامدة ومرنة. المدرسة المرنة يصبح فيها تعديل الدستور امراً سهلاً وهيناً اما المدرسة الجامدة يكون التعديل امراً صعباً ومعقداً ونحن اخترنا المدرسة الجامدة وبالتالي اصبح الدستور اذا اردت تعديله لا يتم الا عن طريق ثلثي اعضاء المجلس التشريعي، لكن للاسف الشديد بعض القوى السياسية تماهت مع المكون العسكري وقبلت ان يتم التعديل عن طريق الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء بالرغم من أن هذا الاجتماع المشترك يفقد صلاحيته القانونية عقب ٩٠ يوماً من توقيع الوثيقة. إذاً مجلسا السيادة والوزراء عندما مارسا تعديل الوثيقة قاما بممارستها خارج صلاحياتهما الدستورية وبالتالي انهما حين وافقا على تعديل الدستور فانهما لم يكونا دستورياً يملكان هذا الحق.
*يعني كل القوانين والتشريعات التي صدرت عن المجلسين يمكن أن تعتبر باطلة أو لاغية؟

-بالطبع . كل التشريعات والقوانين التي تمت بعد ٩٠ يوماً من التوقيع على الوثيقة، اعتقد ان هناك علامات استفهام كبيرة جداً في دستوريتها وقوتها الدستورية.
*بما فيها السلام نفسه؟
-وبما فيها تعديل الستور بادخال المادة ٨٠ لمجلس الشركاء او اتفاق جوبا، وانا اعتقد انه واحدة من ضعف الحرية والتغيير انها بدأت تبحث عن الكيفية التي تخرج بها، فخلقت مجلس الشركاء وعدلت الدستور بطريقة غير دستورية واذا كان هذه القوى اهتمت بالتقاطعات السياسية وبناء الحرية والتغيير حتى نقوم ببناء مجلس تشريعي يقوم بدوره في اجازة القوانين والتعديلات الدستورىة، كان افضل كثير جداً من ان تقوم بتحويل الوثيقة الدستورية بهذا الشكل، وبالتالي فان الوثيقة ستفقد قوتها لان احترامها يأتي من التزام الاخر بها.
*ستفقد قوتها وقدسيتها أم فقدتهما؟
-انا لا اعتقد انها ستفقد قدسيتها بشكل نهائي. سقوط الوثيقة يعني سقوط الفترة الانتقالية لانها تعتبر العمود كما ذكرت الفقري وعمود الخيمة الذي يقوم بها، وبالتالي تقول ان هناك محاولات لخرقها وافقادها قدسيتها لكنها ما زالت صامدة لانه ليس الجميع موافق على ما يحدث تجاهها، فنحن على سبيل المثال الحزب الناصري تيار العدالة الاجتماعية، وحزب الامة واحزاب اخرى تقف بقوة تجاه ما يحدث، والسيد رئيس الوزارء نفسه يقف امام هذا التراجع، وساعين بشكل اساسي داخل الحرية والتغيير لاقامة المؤتمر التأسيسي لاصلاح الحاضنة السياسية وبالتالي نستطيع تقوية التزامنا بالمواثيق التي قمنا بتوقيعها وصناعتها.
*يعني هل ما زالت تمتلك الوثيقة جدواها كمرجع للانتقال الديمقراطي في السودان؟
-ولا يوجد اي مرجع سواها وبالتالي اسقاطها يعني اسقاط الفترة الانتقالية، هي لم تزل فيها جوانب قوية.
الوثيقة كانت مثالية جداً لكن التنفيذ صاحبته اخطاء .
*اسمح لي ولكن القوة التي تتحدث عنها فقدتها الوثيقة منذ البداية.. وهي لحظة تعرضها للتزوير؟
-هو ليس تزويراً، لكن ما حدث هو انه كان هناك فقرة خاصة بتعيين رئيس القضاء، وكان هناك اقتراح قبل توقيع الوثيقة ان يتم تعيين رئيس القضاء قبل التوقيع، فقمنا بحذف الفقرة الخاصة بان يقوم مجلس السيادة بتعيين رئيس القضاء لان رئيس القضاء سيتم تعيينه من قبل المكون العسكري وبالتالي ليس هناك داعي لادراجها في الوثيقة الدستورية، وهذا كان في الاول من اغسطس ولذلك عندما تم التوقيع بالاحرف الأولى على الوثيقة في ٤ اغسطس كان الامر في محل نقاش لان رئيس القضاء يتم تعيينه من خلال مجلس القضاء العالي وبالتالي كان اصلاً مكتوب، ولحين اكتمال مجلس القضاء العالي باجازة قانون القضاء العالي يتم تعيين رئيس القضاء بواسطة مجلس السيادة، وعندما اتى المقترح قبل توقيع الوثيقة (انو حقو نعين رئيس القضاء) أصبح ليس هناك مبرراً لإدراجه في الوثيقة، وهذا المقترح قدمه الفريق ياسر العطا قال (جيبوا رئيس القضاء ونحن نقوم بتعيينه دون الاشارة في الوثيقة انو مجلس السيادة وراء تعيينه) وكان رأياً سديداً، وبالفعل قامت الحرية والتغيير برفع مرشحيها مولانا” العالم عبد القادر محمد أحمد” رئيساً للقضاء و”محمد الحافظ” في منصب النائب العام، لكن المكون العسكري ابدى اسباباً وتحفظات على قبول وتعيين مرشحي الحرية والتغيير وبالتالي عندما وصلنا الى يوم ١٧ التوقيع لم يكن هنالك مرشح محدد لتعيينه ولذلك قمنا بإعادة الفقرة التي حذفت من قبل إلى مكانها مرة أخرى.
*يعني لم يكن تزويراً؟
-اطلاقاً لم يكن هناك تزوير.
*بالعودة إلى الوراء.. كيف كانت كواليس صياغة الدستور؟
-من أبرز الأشياء انه عندما تم تشكيل لجنة للصياغة فيها ممثلون للمجلس العسكري والحرية والتغيير وكانت برئاسة محمدالحسن لبات عضو الاتحاد الافريقي ونائبه محمود ضرار ممثل رئيس الوزارء الاثيوبي وعندما بدأت هذه اللجنة اعمالها تم تحديد الفريق شمس الدين وطه عثمان كمرجعية سياسية وعندما بدأت اللجنة اعمالها فوجئنا ان المستشارين القانونيين، لمجلس الامن والمخابرات موجودين داخل القاعة بدون اي أسباب، ولم يكونوا جزءاً من اللجنة وقاموا بالجلوس الى جانب المكون العسكري، ونحن في الحرية والتغيير رفعنا الجلسة و اصررنا على طردهم وان لا يكونوا جزءاً من الوفد الحكومي وحدثت مشادات كثيرة جداً، في نهاية المطاف تمكنا من طردهم من القاعة، لكن كانت معركة.
*وهذا هو ما أدى إلى انسحاب نبيل أديب من اللجنة؟
-نبيل هو مرجعية قانونية وطنية يجب أن يصنع له تمثال وانسحابه تصادف مع اللغط الذي حدث بدخول مستشاري جهاز الامن في ذلك الوقت، وحدث لغط كبير جداً وهو لم ينسحب، لكن بعدها رفض المشاركة. نبيل اديب جزء اساسي من التفاوض وكثير من الملفات كنت اذهب واحملها له في مكتبه.
*لو عاد الزمن إلى الوراء ماالذي سيتم إدراجه وحذفه داخل الوثيقة؟
-الوثيقة هي انعكاس لتسوية سياسية، ولذلك فإن السؤال يصبح لو عاد الوقت، هل يمكن ان تقوم بحذف جزء من التسوية السياسية لان الوثيقة هي تسوية سياسية، وكانت في ذلك الوقت قيادة الحرية والتغيير تحاول ان تبذل اقصى ما يمكن ان تخرجه الوثيقة في ظل اتفاق سياسي سياسي وموجود على الساحة. انا اعتقد ان ما تم هو الحد الأقصى الذي كان يمكن ان يتم، وكنصوص قانونية نجد ان هؤلاء الشباب بذلوا لحظات خرافية.
*كم المدة التي استغرقها العمل؟
-استمر وقتاً طويلاً كنا نعمل ٢٤ ساعة في الـ ٢٤ ساعة، لا استطيع تحديد عدد الاشهر لكِ استغرقت زمناً طويلاً.
*أخيراً سياسيون شاركوا في إعداد الوثيقة الدستورية؟
-الأستاذ أحمد ربيع ومحمد ناجي الاصم وعمر الدقير وصديق يوسق والدكتور ابراهيم الأمين، ومدني عباس مدني وميرفت حمد النيل وبابكر فيصل وآخرون، وحقيقة كان لهم دور فعال في إعداد الوثيقة.

الانتباهة


اضغط هنا للإنضمام لشوتايم نيوز على الواتساب



Leave a Comment