على هامش التسريبات من خزانة قوش.. الحرب السرية للإسلاميين

by شوتايم4

كشف الكاتب الصحفي المعروف فتحي الضو، أحد أبرز الكتاب الاستقصائيين, أنه أخذ معلومات كتابه الشهير (الخندق) من خزانة مدير مخابرات نظام البشير المخلوع، وقال: (لو عرفت جماعة النظام مصدر معلوماته ستموت كمداً).
والحدث يؤكد إلى اي حد كانت تلك الجماعة تعج بالصراعات الخفية والمكتومة داخل صدور تموج بالكراهية والحقد وتطفح بشغف المصالح الذاتية، فقد حفلت تلك الحقبة السيئة السيرة بالعديد من الحرب تحت الستار من قبل مجموعات ضد بعضها البعض أو أفراد يتبادلون حياكة التآمر تحت جنح الظلام مستعينين أحياناً ببعض مراكز القوة داخل النظام.
صراعات بالجملة
بالطبع يصعب حصر الصراعات بين أفراد نظام (الانقاذ) المدحور، لكن هناك بعضها ظهرت للعلن في طليعتها صراع عرّاب النظام د. حسن الترابي مع الرئيس المخلوع عمر البشير، وكان هذا الصراع يدور في الخفاء، لكنه طفح فجأة عبر قرارات الرابع من رمضان الشهيرة 1999م التي سميت بمفاصلة الإسلاميين بعد أن أطاح البشير بشيخه الذي خرج من ساحة حزب المؤتمر الوطني مكوناً حزبه المؤتمر الشعبي، حيث انتقلت الصراعات الخفية إلى العلن، وانتقد البشير علناً الترابي في بيان المفاصلة واتهمه بالتغول على صلاحياته، وقال إن البلاد لا يمكن أن تحكم برئيسين، وبعد ذلك لم يحتمل البشير الحرب الكلامية الممنهجة التي كان يصوبها الترابي ضد نظامه فعمل على اعتقاله، الا أن الترابي بدأ يخرج بعضاً من أسرار النظام كرد فعل لخلافه مع البشير، وكشف في حواره الشهير عن تبعية الانقلاب للجبهة الاسلامية في ظل نفي مستمر للنظام هذه التهمة، كما كشف في حوار مع قناة (الجزيرة) عن تورط النظام في عملية محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك، كما ألمح لشخصيات نافذة في النظام بأنها كانت ضالعة في التخطيط للعملية.
معركة معتصم عبد الرحيم
في عهد البائد إبان عهد د. معتصم عبد الرحيم وزيراً للتربية، خرجت تسريبات تشير إلى تورطه في عملية فساد، ووقتها سارعت صحيفة (الإنتباهة) بإجراء حوار معه، الا أن جهات رسمية تدخلت وحجبت نشر الحوار الذي هدد فيه الوزير المتهم زملاءه في التنظيم الذي وقفوا وراء الأمر، وقال متوعداً لهم: (يا أيها النمل ادخلوا بيوتكم حتى لا يحطمنكم سليمان وجنوده)، في إشارة إلى أنه قادر على أن يسكت تلك الأصوات، وأن عليها التخندق في جحورها بدلاً من مواجهته.
محاكمة أزهري التيجاني
في عام 2014م خرج د. أزهري التيجاني وزير الأوقاف السابق والقيادي بالمؤتمر والوطني بالبراءة، بعد قرار أصدرته محكمة الخرطوم شمال برئاسة قاضي المحكمة العامة القاضي عادل موسى، شطبت بموجبه البلاغ المفتوح ضد واثنين آخرين هما أمين عام الأوقاف السابق د. الطيب مختار ود. خالد الأمين أمين الأوقاف في الخارج، وقالت المحكمة إنه ثبث لديها عدم وجود بينة مبدئية تؤدي لاتهام المتهمين، وذلك بموجب المادة (141) من قانون الإجراءات الجنائية. وأشارت إلى أن العقد المبرم بين المتهم الأول أمين عام أوقاف الخارج د. الطيب مختار والمتهم الثالث وزير الإرشاد والأوقاف السابق د. أزهري التيجاني، أُبرم بواسطة قانون خاص بالأوقاف وليس بقانون الخدمة العامة. وعلى إثر خروج د. ازهري من المحبس صرح بأن ما تعرض له يقع في باب الكيد السياسي، ولم تمر عدة أيام على حكم براءة د. أزهري التيجاني، حتى توجه إلى بلده الصغير قليصة بمحلية أبو زبد حيث شهد احتفالاً أقامه عدد كبير من أهالي المنطقة، وخاطب التيجاني الحضور مؤكداً ارتباطه بالمنطقة كادحاً عاملاً في الحقول وراعياً للغنم، ومؤكداً أنه بعيد عن أكل الحرام حتى دمعت عيناه معلناً اعتزاله العمل السياسي والتفرغ لقضايا المجتمع التنموية والخدمية، وتحدث د. أزهري عن الصراعات على الكراسي الوزارية التي اعتبرها خصماً على قضايا الجماهير، وقال: (كفى (60) عاماً من الصراع على قمة الهرم وتبادل المراكز، والله تعالى سيسأل السياسيين عمن أضعف وأضاع ثروات الشعب), ثم قال بلهجة لا تخلو من الحدة: (إن هناك أنموذجاً واحداً منذ الاستقلال أقعد البلاد كثيراً وأعاق تطورها)، منتقداً أجراء الانتخابات القادمة متسائلاً: (ماذا استفدنا من الانتخابات الماضية حتى نتحدث عن القادمة؟ ودخلناها بأحزاب بسيطة وخرجنا باثنين وسبعين حزباً)، وأشار إلى أن الانتخابات مبينة على الاستقطاب السياسي والمصالح الشخصية. ومن الواضح أن هذه الغضبة وتلك الصراحة لم تكن تخرج من الوزير لولا إنه حديثه يجيء في إطار رد فعل لمعركة تصفية الحسابات والصراعات الشخصية .
علي عثمان وغازي
وتشير المصادر والوقائع الى أن هناك صراعاً مكتوماً بين علي عثمان نائب البشير السابق والقيادي البارز في الحركة الاسلامية د. غازي صلاح الدين القيادي السابق في المؤتمر الوطني والاسلامي في التنظيم، وقد بانت ملامح الصراع المكتوم بعد ترشح غازي لزعامة الحركة الإسلامية منافساً علي عثمان منافسة قوية، كذلك لم يكن خروج غازي من المؤتمر الوطني وتقديمه لمذكرة الاصلاح في عام 2012 بعيداً عن خلافه مع علي عثمان وجماعته، ووضح جلياً حقد علي عثمان على د. غازي عبر تسريبات الفيديو المسربة التي بثتها قناة (العربية) قبل فترة، حيث ألمح علي عثمان بإعدام غازي والعميد ود إبراهيم متهماً اياهما بالانقلاب على النظام، وقال إنهم سبق أن أعدموا (28) ضابطاً، أي ليس هناك مبرر لاستثنائهم.
علي الحاج متوعداً
أما علي الحاج القيادي الاسلامي الذي انضم لجناح الترابي بعد مفاصلة رمضان 1999م لاحقاً بعد تسريبات سربها النظام ضده بتهمة الفساد في أموال إنشاء طريق الانقاذ الغربي دون تقديمه للمحاكمة، فقد قال لصحافيين قولته المشهورة ساخراً وواثقاً من قدرته على الرد عند اللزوم: (خلوها مستورة).
معركة كرم الله عباس
وخاض رئيس المجلس التشريعي بمدينة القضارف كرم الله العوض في العهد البائد معركة شرسة ضد والي الولاية د. عبد الرحمن الخضر انتهت باتهامه بالفساد في ما يتعلق بتوريد مواد بناء عبر حوار صحفي نشرته صحيفة (السوداني) آنذاك، الأمر الذي دعا السلطات لاعفاء الطرفين من منصبيهما، لكنها كافأت المتهم عبد الرحمن الخضر بتوليه منصب والي ولاية الخرطوم.
أخيراً:
ويرى العديد من المراقبين أن الصراعات المكتومة في فترة حكومة البشير بين عناصر التنظيم الاسلامي أو المؤتمر الوطني، أدت إلى خروج العديد من التسريبات والأسرار ضد بعضهم البعض، غير أن النظام الذي اعتاد على تبني فقه السترة لم يكن يهتم بالتحقيق حولها تمهيداً لمحاسبة المتورطين فيها، وربما خرجت تلك الأسرار خارج أسوار الوطن.
ولهذا فإن التسريبات الخطيرة التي خرجت من خزانة مدير المخابرات صلاح قوش لا يمكن فصلها عن تلك الصراعات، ويبدو أن المسرب شخصية نافذة جداً كانت تحظى بثقة قوش الذي أثبت أن حسه الأمني كان ضعيفاً ولا يؤهله لتولي المنصب الحساس في نظام يعتمد على البطش والتنكيل واستخدام آلية الأمن كذراع رئيسة لتلك المهام.

الانتباهة


اضغط هنا للإنضمام لشوتايم نيوز على الواتساب



Leave a Comment