عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان : لا نريد شراكةً أو اتفاقاً ثنائياً مع العسكر

by شوتايم3

كشف عضو مجلس السيادة السابق والقيادي في الحرية والتغيير محمد الفكي سليمان عن تصورهم للمشهد السياسي.
وأوضح سليمان في هذا الحوار مع (الانتباهة) أنهم لن يقوموا بتشكيل المشهد السياسي وحدهم، بل بالاشتراك مع قوى الثورة الأخرى من لجان المقاومة والحزب الشيوعي والحركات غير الموقعة على اتفاق السلام بمركز موحد يأخذ صفة دستورية في الإعلان السياسي المزمع، مؤكداً أن الحرية والتغيير ستكون جزءاً من الائتلاف الحاكم.. فإلى مضابط الحوار:
* دخلت الحرية والتغيير في عملية سياسية مع المكون العسكري، خاصة بعد إجازة رؤيتها لإنهاء الانقلاب، فما هو التقييم الذي خلصت إليه من هذه اللقاءات؟
ــ حتى الآن ليس هناك تقييم نهائي، ولم نتلق رداً من العسكريين حول رؤية الحرية والتغيير، وعلمت أن هناك اجتماعاً أولياً بدعوة من الأمريكان والسعوديين وهذا اختراق كبير، وهو أول لقاء مع العسكريين منذ انقلاب (25) أكتوبر تم فيه تقييم الخريطة السياسية والاتفاق على أن تكون المرحلة الأولى التي تشتمل على ما سمته الحرية والتغيير إنهاء الانقلاب وعودة العسكريين إلى الثكنات، قبل المرحلة الثانية التي بها الإعلان الدستوري وهياكل السلطة وغيره. والمرحلة الأولى يكون فيها الطرفان اللذان نعتقد أنهما طرفا الخلاف، طرف انقلب على طرف آخر موجود معه في الحكومة، ونعتقد أن الانقلاب تم بصورة أساسية على التحول المدني الديمقراطي وعلى الحرية والتغيير. لأن الآخرين من الترويكا السودانية لم يخرجوا من الحكومة التي كانت تتكون من المكون العسكري وأطراف السلام والحرية والتغيير. وأخرجت الحرية والتغيير وظل الطرفان الآخران موجودين، ولاحقاً حاول الانقلابيون إعادة حمدوك، وكأن المشهد به كل القدامى عدا الحرية والتغيير. فالخلاف أطرافه معروفة، والاجتماع أعاد توصيفه.
* ولهذا رفضتم الحوار المباشر؟
ــ نعم… هذا كان السبب في عدم مشاركتنا في اجتماع الآلية الثلاثية الذي انعقد في السلام روتانا، ولدينا رأي بأنه إغراق للعملية السياسية، لكن عندما جاءت الدعوة من الأمريكان والسعوديين بأنه سيتم لقاء ثنائي، كنا نعتقد أن هذه هي رؤية الحرية والتغيير بأن يتحدث أطراف المشكلة بصورة مباشرة، ويقدمون رؤيتهم لإنهاء الانقلاب، ثم في المرحلة القادمة يأتي الجميع، والحرية والتغيير وضعها الآن أقل من 2019م عندما انخرطنا في حوار مع العسكريين، وكنا مفوضين من الشارع السوداني، والآن نحن غير مفوضين، ونمثل جزءاً من الشارع ومن خريطة سياسية تغيرت. والشيوعي خرج من الحرية والتغيير ولجان المقاومة في موضع الاستقلالية، وغيرهم من الفاعلين السياسيين، وبالتالي تشكيل المشهد يحتاج لمشاركة كل هذه المجموعات.
* لكن التصريحات التي صدرت من قبل عدد من العسكريين مضت الى أنهم لا يوافقون على حوار ثنائي أو عقد تسوية مع طرف دون آخر، وأن يكون هناك منبر ومرحلة واحدة بمشاركة الجميع، وليس كما تتصور الحرية والتغيير؟
ــ هم يقولون (مافي شراكة)، وهذه رؤيتنا، وأعتقد أننا متفقون، ولا داعي للشد والجذب، ويقولون (مافي اتفاق ثنائي) وهذه أيضاً متفقون معهم فيها، ولا نريد اتفاقاً ثنائياً مع العسكر، ونحن جربنا من قبل الاتفاق الثنائي مع العسكريين، وكانت نتيجته هذا الانقلاب، ولا نريد تشكيل المشهد القادم لوحدنا، وذكرنا في ورقتنا أن المشهد القادم تشكله قوى الثورة بأجمعها الحرية والتغيير وأطراف عملية السلام، لجان المقاومة، والحزب الشيوعي وعدد من الفاعلين المهنيين والمدنيين، وهؤلاء كلهم كانوا في عام 2019م تحت عباءة الحرية والتغيير، والآن الواقع تغير، ونتفق مع العسكريين في أنه لا شراكة، وحتى لو عرضوا الشراكة لن نوافق عليها، ولا نريد اتفاقاً ثنائياً، وندرك ذلك بأننا لا نمثل الشارع حتى نعقد اتفاقاً ثنائياً، ويجب أن يكون الاتفاق متعدداً، ونحن نختلف معهم في تصورهم للحل الشامل، من هم أطرافه؟ هم يقولون بمشاركة المجموعات الحليفة لهم، ونحن نعتقد أنها مجموعات غير حقيقية، فهي مجموعات مصنوعة للعب هذه الأدوار، وهذه أيضاً تشبه تجارب النظام السابق التي كان يقوم بها في الحوار الوطني، وكانت هناك كتلة أساسية قائدة وآخرون ملتفون حولها ليلعبوا هذه الأدوار، ولذلك لن نتحدث مع هذه المجموعات، نتحدث مع المالك لها، وهذه المجموعات تدور في فلك المجموعة العسكرية، وبالتالي بدلاً من أن نتحدث مع (100) مجموعة نتحدث مع مالكها مباشرة ونصل إلى حل، وبالتالي لا نريد شراكة ولا اتفاقاً ثنائياً، ولا يوجد تقاسم ثروة وسلطة وفق محاصصة سياسية، فنحن نرغب فقط في إنهاء الانقلاب وإعادة العسكريين للثكنات تنفيذاً لأجندة الشارع ومطالبه الواضحة.
* هذه المجموعات التي وصفتها بأنها مملوكة للمكون العسكري لن تقبل رؤيتكم وستقاومها وترفضها، وترى ضرورة أن تكون طرفاً؟
ــ هذه كلها مناورات، وفي النهاية إذا اتفقت مع المحرك لهذا المشهد فهي ليست لديها ما تقوله، وهذه المجموعات يتم استخدامها للمناورة، ونحن في الحقل السياسي نعرف ما إذا كان هذا الموقف أصيلاً أم يمثل البعض، وتابعت السخرية الكبيرة التي صاحبت اجتماع السلام روتانا، وهؤلاء ذات الشخصيات من متعهدي المسرح لإخراج مثل هذه السيناريوهات التي ترسم من جهة محددة نفس الوجوه ونفس الكلام، وهؤلاء عادة يختفون حال الوصول إلى اتفاقيات صريحة وواضحة، وبالتالي بدلاً من تضييع الوقت الأفضل أن نتحدث بصورة مباشرة وبها مسؤولية ووضوح للسودانيين، فالسودانيون تأذوا كثيراً من هذا الانقلاب ويجب إنهاؤه وفقاً لمطالبهم الواضحة.
* لماذا لا تنفتح الحرية والتغيير وتشرك الجميع معها في إنهاء الانقلاب؟ فإذا كان الانقلاب وقع عليها وكانت تمثل طيفاً واسعاً فالآن لا تمثل هذا الطيف، فلماذا تريد أن تنهي الانقلاب وحدها؟
ــ مرحلة إنهاء الانقلاب تصدت لها الحرية والتغيير ولم تغلقها عن الآخرين، لأن مرحلة إنهاء الانقلاب لا تستطيع إشراك مجموعة (السلام روتانا) فيها لأنها هي نفسها مجموعة انقلابية، وهذا شيء غير منطقي، فكيف تشرك انقلابيين في عملية إنهاء الانقلاب، والمجموعات الأخرى غير راغبة في الانخراط في العملية السياسية وتفكر في إعطاء الحرية والتغيير فرصة في أن تمضي في خيارها السياسي، ولجان المقاومة ليس من خياراتها العملية السياسية، وكذلك الحزب الشيوعي، وإذا كانوا راغبين يمكن للحرية والتغيير أن تعمل معهم، فنحن نعرف شعاراتهم ووجهة نظرهم ونقدرها ولديهم أسباب منطقية، ونحن هذا خيارنا السياسي وبه كلفة ومخاطرة سياسية وقد لا يؤدي لنتائج مضمونة، لكن قلنا يجب أن نعمل بكل أدواتنا، أدوات المقاومة الجماهيرية في الشارع وبالحل السياسي، وبالتالي الحرية والتغيير هي من تصدت لهذا العمل، ليس بإقصاء الآخرين ولكن لأن المشهد كما تراه به انقلابيون ومعسكر الثورة، ومن بين معسكر الثورة الحرية والتغيير هي التي اختارت أن تعمل بالأدوات السياسية.
* ما هي الخطوات العملية المطلوبة لانهاء الانقلاب، هل بإعلان دستوري جديد أم سيتنحى العسكر تماماً ويأتي محلهم آخرون، ومن الذي سيحل محل السلطة الحالية؟
ــ هذا سنقوم به مع بعضنا البعض، ولا تقوم به الحرية والتغيير وحدها، هذا موضوع كبير. أولاً ليس السؤال من يحل محل العسكريين، بل ما هو شكل الهياكل؟ وهل سيكون هناك مجلس سيادة أم لا؟ وهل هناك مجلس أمن ودفاع أم لا؟ وهل الحكومة حزبية أم حكومة مستقلة غير حزبية؟ هذه كلها قضايا أكبر من أن تقرر فيها الحرية والتغيير وحدها، وبالتالي كلنا كقوى ثورة نرسم الهياكل والاعلان الدستوري مع بعض، وبعد ذلك تختار هذه القوى ــ ونحن سنشارك معهم ــ الحكومة الجديدة التي لا يشترط أن تكون من عضويتنا ولا من عضوية الحركات المسلحة ولا أي شخص، بما فينا الحزب الشيوعي، في أن نختار الحكومة القادمة.
* بأية آلية ستختارون الحكومة القادمة؟
ــ كما الآلية التي اخترنا بها الحكومة السابقة، وكانت الحرية والتغيير لديها وصف دستوري، وهذه القوى يجب أن يكون لديها وصف دستوري في الإعلان الدستوري القادم، وبالتالي تأخذ المشروعية الدستورية ويكون هناك مكتب موحد لها، مكتب تنسيقي أو غيره، وتختار الحكومة مثلما اختارت قوى الحرية والتغيير الحكومة الأولى بعد مفاوضات مع العسكريين، وكان لديها وصف دستوري في الوثيقة الدستورية. والآن ستكون هناك قوى الحرية والتغيير والحزب الشيوعي ولجان المقاومة والحركات غير الموقعة على اتفاق السلام، وكل هذا الحوار يذهب في اتجاه أن يوقعوا على إعلان مبادئ أو اتفاق يخول لهم أن يكون لديهم جسم ذو تعريفي واضح ويذهبون مع بعضهم البعض ليضعوه في الإعلان الدستوري وتصبح لديه صفة دستورية لتشكيل الحكومة القادمة.
* ذلك يعني ان الحرية والتغيير مازالت لديها سلطة؟
ــ ليست لديها السلطة، ولا يستطيع أحد أن يقول إن قوى الحرية والتغيير ليست جزءاً من قوى الثورة، ففي المرة السابقة كانت لوحدها ممثل الثورة، والآن أصبحت ضمن قوى عديدة تمثل الثورة.
مازالت الائتلاف الحاكم؟
ــ ليست كذلك، كانت تحالفاً واحداً ولديه مجلس مركزي وقيادة واحدة تمثل الائتلاف الحاكم، والآن لا يمكن لوحدها، لأن هناك معطيات في الشارع السوداني جعلت هناك قوى تمثل قواعد، ولكن قوى الحرية والتغيير تمثل طيفاً واسعاً من الشعب السوداني وبها عدد كبير من الأحزاب وتصدت للانقلاب من قبل أن يحدث، وكشفته للجماهير ودخلت قياداتها السجون وقدمت الشهداء، وهذا وضع معروف للجميع، وهذا لا يجعلها تقول إنها الكيان الأوحد الذي يمثل الثورة.
* يعني أنها ستكون جزءاً من الائتلاف الحاكم المقبل؟
ــ بالضرورة.
* الكيان الموحد الذي تتحدث عنه يصعب تشكيله، وبالتالي القوى الأكثر جاهزية للحوار هم العسكريون ولديهم قيادة موحدة بعكس قوى الثورة التي ليس لها مركز موحد؟
ــ نحن لدينا تجربة طويلة في العمل السياسي، والحركة السياسية السودانية عريقة، وبالتالي قادرة على تشكيل أي مشهد بمزيد من الحوارات والنقاشات، والعسكريون عملهم ليس الحكم، عملهم حدده الدستور وقانون القوات المسلحة، حماية البلاد والأمن القومي وغيره، وحتى الحديث عن أنهم الأكثر جاهزية للحكم أجهضته الخطوات العملية التي تراها.
* أقصد الأكثر جاهزية للدخول في الحوار لأنهم يستندون الى كتلة موحدة؟
ــ المطلوب منهم في الحوار دور أكبر، فكل الخطاب موجه لهم، وعندما نقول إنهاء الانقلاب فإن الحرية والتغيير وكل قوى الثورة والعسكريين مطالبون بهذا الأمر، لكن المطالب بخطوات أكبر هم العسكريون لأنهم من قام بالانقلاب، وبالتالي هذا عمل مطلوب منهم بصورة أكبر، فالخطاب موجه لهم بصورة مباشرة، وإذا كانوا أكثر ترتيباً هذا شيء مفيد لكي ينخرطوا في خطوات عملية لإنهاء الانقلاب والعودة للثكنات والاستعداد للعب دورهم الذي حدده الدستور والقانون، والقوى السياسية من طبيعتها التنوع، والمهم هو إدارة هذا التنوع، وعندما تقول هذه المجموعة الكبيرة من الحرية والتغيير والحركات الموقعة على السلام ولجان المقاومة والقوى المدينة والقوى المهنية والحزب الشيوعي، أنت تضمن للحكومة القادمة أنها مسنودة من عمق شعبي كبير، وهذا يسهل لها أن تعمل في جو عالٍ من الاستقرار الذي تحتاجه، وأتوقع ألا يكون هناك خلاف كبير وسط القوى السياسية، لأن الخلاف يأتي من المحاصصة على السلطة، وطالما أن هذه الأحزاب لن تتحاصص على السلطة فإن الاتفاق سيكون على القضايا، وهذا أمر أكثر سهولة من الاتفاق على تقسيم السلطة.
* الحرية والتغيير تتحدث عن إنهاء الانقلاب والبعض يتحدث عن إسقاط الانقلاب، فكيف تستطيع أن تقنع الشارع بدعمها لتحقيق أهداف العملية السياسية، وكيف ترى الفرق بين الإنهاء والإسقاط؟
ــ لا أرى أن هناك اختلافاً كبيراً بينهم، وبمجرد عودة العسكر لثكناتهم فهذا يعني أن الانقلاب قد سقط، وبمجرد تفكيك المؤسسات التي بنيت بعد (25) أكتوبر فهذا يعني أن الانقلاب سقط، وإذا كان هناك شخص لديه تعريف مختلف للاسقاط غير الذي نعنيه عليه أن يقوله لنا، حتى لا نتمسك بالكلمات بل بخريطة طريق، وخارطتنا بها خطوات، وكثيراً في الندوات أقول إذا كان الشارع يرفض استخدام كلمة إنهاء ويطالب بكلمة إسقاط، فأنا سأستخدمها، وأقول إسقاط الانقلاب وتنفيذ مطلوبات الشارع. ويجب ألا نغرق في الكلمات، وينبغي عرض الرؤية ليكون الخلاف حول القضايا لجموع الناس. والحوار مع لجان المقاومة مستمر، وأخذ صورة أكثر استمرارية بالدعوات التي تتلقاها الحرية والتغيير لمنابر لجان المقاومة وهي دعوات شبه منتظمة، وهذا واقع جديد. وسابقاً كان الخلاف كبيراً والآن المسافة تجسرت، وهذا لا يعني أن رؤانا أصبحت متطابقة، فالخلاف والتباين موجود، لكن هناك قدرة على إدارة هذا التباين في وجهات النظر، وهذا كله يصب في صالح عملية إنهاء الانقلاب والترتيب للمرحلة القادمة.

اضغط هنا للإنضمام لشوتايم نيوز على الواتساب




Leave a Comment