عمر الكردفاني يكتب…..الى الجيش في عيدنا

by شوتايم2

 

 

 

إلى الجيش …..في عيدنا

 

تمر الأعوام ويفعل الزمان افاعيله في الجسد الفارع ،تسكن الروح إلى زوجة وبيت واطفال يهدونك احفادا فتتلمظ كلمة جدو في حبور ،ولكن الروح تظل هي ذات الروح والخطوات برغم الركون إلى دواسات السيارة تظل منغمة كأنها تسير على موسيقى مارش عسكري والجسد يظل كما هو الصدر بارز والجبهة الساعة اتناشر ،بين الفينة والأخرى يأتيك رقم غريب في الهاتف فتستقبله ببرود إلى أن تطرق اسماعك كلمة (دفعة) فيهيج الشوق وتضطرب الدواخل ويتحجر الدمع على المآقي وانت تتحدث اليه وروحك هناك هائمة ما بين دغل وسهل وبين (خشة ) و(كترة)وانت تتذكر محدثك وقد ترآءت لك كل الدفعة في طابور واحد كأنه بالأمس والرقيب صالح عبد الله بين يقف شامخا كجبل يرمقكم بعيني صقر وجميل الله برغم صرامة الموقف عندما تصله نمرة كامل عد يقول تماينة بدلا من تمانية فتستحقون جزاءا جماعيا لا يخارجكم منه الا ظهور قائدكم فرانكو تسبقه رائحة عطره المميز فيستلم الطابور يرفع رأسه ثم يبدأ حديثه الشيق عن الجيش ،يتحدث بحب حتى يترنح من النشوة ،رجل يحب هذا الجيش كحب الام لاولادها ….لله درك ايها الانيق،يا الله ….تعود إلى محدثك فتتذكرون الشهداء قبل الأحياء فتطوف عليكم روح الشهيدين ميرغني مرحوم وصالح آدم شين ،قادتكم الذين استشهدوا فداءا لكم وقد تقدموكم الصفوف وبعد ذلك تتسلسل أرقام شهداء الدفعة حامد عبد الله حامد الذب كان ثالثكم  مع غانم في قيادة الدفعة ففارقكم شهيدا ،محمد صالح عبد الدين، حسن عشكبوت،جميل الله الضي ،بلل الفاضل ،والقائمة تطول والمكالمة تحصد ارصدة الطرفين وما زال للحديث بقية والأشواق مضطرمة.
تعود إلى ذاتك التى صارت الآن بين شوق وشوق شوق إلى ديار قاتلتم من اجلها فانتهى بها المطاف إلى الانقسام وشعب كنتم تمثلونه كاليد الواحدة فعاد القهقرى ليتمايز بالقبائل والألوان السياسية ،وطن كنتم تذودون عنه وقد هجع الأنام، نومكم مقسم إلى ساعتين لا غير تقضي ساعة حراستك ساهما في اللاشئ والظلام يكاد يحبس انفاسك وتغادر مكانك لزميل يأتي دون أن توقظه وتعود إلى، (نمرتك) فتعجز عن  النوم إلى أن تدور الغفرة وتعود إليك او ينبلج نور الصباح فتتأهب (الهجوم اول ضو او آخر ضو….خلي بالك)
تجذبك مقاعد الدراسة فتركن إلى أركان النقاش وجلسات الاستماع ،حسناء رقيقة زي (لمبة نيون) تراودك أن لا تعود إلى أرض المعركة حتى تحضر مناسبة ما تخصها فيلازمك شيطان الشعر حالا:
قالت تعاتبني بصوت رائع ….والورد ينشر حولنا الاشذاء
اقعد فديتك لا تروم حياضها…..إن الحروب مضرة وبلاء
فاجبتها والقلب يرفل بالاسى…..
من كيد هذي البلدة الغبراء
قومي هنالك يسكبون دماءهم…..يفدون وطنا غاليا ونساء
وانا مكاني بينهم متعفر….بالطين حولي الدم والاشلاء
وغدا اذا ما الحرب ألقت وزرها……ساعود للانغام والاضواء.

ثم ماذا بعد؟
نعم لا يعرف الشوق الا من يكابده ولا الصبابة الا من يعانيها ولكن لكل صبابة صب ولكل صب صبابة فمن يتذكر ويحنو إلى ساحات القتال ونيران الذخيرة هو بلا شك شخص عركته الدنيا إلى نهاية ما تعرفه من اختبارات فيخرج من التجربة اما إلى حواصل طير خضر او ممزق الأطراف، او ممزق الدواخل والتي لا يرتق فتقها الا زمان قد يطول ويقصر ولكن تظل نفسه تواقة إلى الكوماج وقلبه خال من تذوق مباهج الدنيا إلا لماما،فلتنظروا حولكم أنهم هنا بعضهم لديه تلك العلامات الظاهرة من بتر يد او رجل والآخر يحمل جراحه في احشائه ويتدثر الصمت وهم كثر.
تجاني محمد حنون عندما أتاك وانت تستعد لرفع راجعة القوة المغادرة إلى الاحراش عبر الطيران،أتاك طالبا الأذن بالزواج قبل المغادرة ،حدثت نفسك (لم لا)
هذا التجاني عندما انتاشته مجموعة (قرنوف) فشجت جبهته وقبل أن يسلم الروح غطى جراحه بيديه حتى لا يراها صغار الجند وامرهم بآخر نفس:اتقدموا…..انتو قدمنكم حكامات ثم اسلم الروح ….لماذا إذن بعد ثلاثون عاما يتراءى لك كلما خلدت إلى النوم ؟لماذا؟

اضغط هنا للإنضمام لشوتايم نيوز على الواتساب




Leave a Comment