م. نصر رضوان : امريكا والسودان والعالمانيون

by شوتايم4

دعونا نستعرض باختصار العلاقات السودانية الامريكية منذ ان تسلم المرحوم جعفر نميري الحكم فى عام 1969 بانقلاب يسارى عالمانى دموي كان من خطط له واحتضنه الشلة العالمانية اليسارية التى تحكم السودان الان بنفس اشخاصها الذين ظلوا احياء منذ ذلك الوقت والذين نجا بعضهم من الاعدام فى اثناء حكم نميرى فهربوا لدول اوربا وامريكا الى ان استغلوا الضائقة المعيشية التى صنعتها المخابرات الامريكية وتوابعها من مخابرات اوربا ودول اقليمنا فقادوا الشعب للثورة وذلك بعد ان قامت حكومة البشير بعمل مؤتمر الحوار الوطنى الذى استمر لسنتين من 2016 الى2018 وكان نتيجته ان توافقت فيه معظم الاحزاب والكيانات والحركات المسلحة السودلنية على اقامة انتخابات فى ابريل عام 2018 وكان يمكن للسودان بعدها ان يتحول الى دولة شورية ديمقراطية مستقرة ولكن امريكا لانها لا تريد الاستقرار للسودان وتعلم ان اى حكومة منتخبه ديمقراطيا ستأتى بسودانيين وسطيين يرفضون تطبيع العلاقات مع اسرائيل وبالتالى عرقلة مشروع صفقة القرن ،قامت امريكا بتجميع كل المعارضين من اجل الوصول السلطة فى السودان تحت مسمى قحت فضمت حزب الامة كثير الاتباع على عدوه التقليدى الحزب الشيوعى الذى يعتبر حزب الامة حزب طائفي رجعى مع احزاب القومية العربية خفيفة الوزن مع بقايا حزب الختمية مع قادة الحركات المسلحة المدعومة من اسرائيل وفرنسا بالاضافة الى كيانات مبهمة يقال ان عددها فاق المئة وخمسين وزينت ذلك الجمع بما سمى تجمع المهنيين حتى تضفى على ذلك التحالف صفة العلمية والمهنية وتخدع الشعب وقتها بان الثورة ستكون ثورة علمية ديمقراطية حديثة لاتعادى شريعة الله ولكنها ستدخل السودان فى منظومة دول ( المجتمع الدولى ) الذى سيحول السودان الى دولة تشبه دول الخليج يمارس اهلها شعائر الاسلام تحت حماية امريكية ورضاء اقتصادى امريكى يخرج السودان من العزلة التى ادخل السودان فيها نظام البشير الذى رفض ان يطيع امريكا على الرغم من ان امريكا هى التى غضت الطرف عن انقلاب البشير على حكومة الصادق المهدى الديمقراطية وذلك لان الصادق المهدى عندما حكم السودان منتخبا رفض الغاء قوانين الشريعة الاسلامية واصر على اقامة مؤتمر دستورى واشراك كل الشعب فى اتخاذ القرارات المصيرية ولان لمريكا كاتت تعلم ان اى قرارات ديمقراطية تصدر من اى مؤتمر دستوري شعبى سترفض الغاء الشريعة وسترفض التطبيع مع اسرائيل ولذلك ارادت ان تختصر الامر بتسليم حكم السودان لعساكر ظنت انهم مثل القادة العسكريين الذين تولوا الحكم فى الدول العربية المجاورة ولكنها لما ايقنت انهم عساكر اسلاميين قررت حصار السودان واشاعت انها تريد دولة ديمقراطية فى السودان ولكن الشعب السودانى يرفض قيام دولة ديمقراطية عالمانية لبرالية الحادية على نسق ديمقراطيات امريكا التى تعتبر اسرائيل دولة ديمقراطية مثالية وكانت قد سلمت حكم اكبر دولة عربية ( لدكتاتور ترمب المفضل ) بعد ان اختار شعب تلك الدولة من يحكمه بانتخابات ديمقراطية.
لقد اتضح لشعب ثورة ديسمبر الان ان من يحكمه هم نفس عواجيز السياسة الذين انكروا على اليشير تطبيق الشريعة الاسلامية فسموها قوانين سبتمبر مرة وقوانين الصلب مرة اخرى، القوانين المقيدة للحريات ثالثة وهكذا تسميات مضللة تهدف الى اقصاء الدين عن الدولة وتحويل السودان الى دولة عالمانية لان فيها حوالى 2 فى المئة من السكان غير مسلمين هم الذين قيل ان منهم من يعبد الوثن والحجر حتى الان ولم يحاول وزيرنا حتى دعوتهم للاسلام مع ان انجلترا نصرت اعدادا منهم منذ ان استعمرت السودان اما وزير شؤوننا الدينية فهو لا يريد دعوتهم للاسلام بل سمح لان يقوم العالمانيون بمصادرة منظمة الدعوة الاسلامية والقنوات التى كاتت تدعو للاسلام مثل قناة طيبة وحتى سمح بايقاف نقل صلاة الجمعة فى التلفاز بحجة ان التلفزيون لايذيع بالمثل صلاة الكجور والوثنيين الذين لا وجود لهم فى السودان فى الواقع و يدعى وزير الاوقاف وجودهم فلو كانوا فعلا موجودين لكان من الممكن بث شعائرهم كما يبث التلفزيون شعائر المسيحيين يوم الاحد مع الاستمرار فى بث صلاة الجمعة والبرامج الدينية التى اعتاد على متابعتها شعب السودان لعشرات السنين ولكن الغرض الواضح هو اسكات صوت الدعوة للاسلام لانه امر لايطيفة العالمانيون امثال وكيل وزارة الاعلام الذى يعتبر الصلاة فى المسجد فى جماعة تشددا وقيام قناة طيبة بالدعوة الى الاسلام بلغات دول افريقيا المجاورة زعزعة للاستقرار فى تلك الدول ولذلك يتم تشويه صورة تلفزيون واذاعة طيبة وازعاج الشيخ الدكتور عيد الحى ببلاغات كاذبة , اما سرقة معدات تلفزيون السودان من داخل استوديوهاته فذلك لا يستحق التحقيق فيه ومسائلة ادارة التلفزيون عنه ؟
نعود الى نفس الاشخاص الشيوعيين الذين خططوا لانقلاب نميري وغنوا معه ( حنبنيهوا) ثم انقلبوا على نميري لما اعلن تطبيق الشريعة وعادوا سوار الدهب لانه رفض الغاء الشريعة وهكذا وقفوا مع قرنق العالمانى ضد الصادق من اجل علمنة الدولة ثم دبروا لانقلاب علي الصادق ولكن البشير سبقهم بانقلابه فحاربوا البشير مع قرنق الى ان انهزم قرنق وجاء مستسلما وتولى منصب نائب البشير واظهروا بعض سلوكهم العلمانى مثل شرطهم عدم استفتاح الخطابات الرسمية لحكومة وقتها باسم الله الرحمن الرحيم وبعض صغائر الحادهم الذى تغاضت عنها حكومة البشير طمعا فى ان تكون هناك وحدة جاذبة تجعل معظم الجنوبيبن يدخلون رويدا فى الاسلام ولكن لما احست امريكا بخطورة ذلك قررت فصل الجنوب عن طريق فكرة الاستفتاء الشعبي الذي تم فيه تضليل شعب الحنوب الساذج بوعود امريكية بالرفاهية لشعب الجنوب البسيط الذى صدق وعود امريكا الكاذبة ووجد البشير وقتها ان هذا امر لابد منه فى زمن احترام اراء الشعوب ولعل البشير وجدها فرصة لوضع نهاية لحرب اعاقت التنمية فى السودان منذ الاستقلال واراد ان يجمع اهل الشمال وبقية السودان في حكومة شورية ودعى لمؤتمر الوحدة الوطنية عام 2017 وكان البشير بخبرته يعلم ان الجنوبيين سيعودون لطلب حسن الحوار ان لم تكن العودة للوحدة مع الشمال بعد ان تتخلى امريكا عنهم كما هو حادث الان .
بعد ان وقع السادات معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل خاصمته كل الدول العربية ونقلت مقر جامعة الدول العربية من القاهرة الى تونس ولم يقف مع السادات وقتها غير نميري فترضت امريكا عن نميرى واستخرجت له اليترول ولكن عندما اعلن نميري تطبيق الشريعة اوقفت امريكا انتاج النفط وعملت على ان تتصب رئيسا مواليا لها الى ان جاء البشير فخدعت فيه وظنت انه عسكرى لا يجرؤ على مخالفة امريكا ولكن ذكاء الاسلاميين بدعوة امريكا فى البدء للاستمرار فى الاستثمار فى البترول وغيره ثم لما رفضت امريكا وظنت ان الاسلاميين لن يخرجوا عن طوعها ذهب الاسلاميون للصين وماليزيا وحركوا الاستثمار فايقن الامريكان عندها انهم اخطأوا خطأ فادحا واخذوا يحاصرون السودان بكل ما استطاعوا وحذروا كل دول العالم من التعامل الاقتصادى مع السودان واستعملوا سياسة العصا والجزرة مع حكومة البشير وكل الدول التى فكرت فى تبادل المنافع الاقتصادية معه ولكن كل ذلك لم يفلح حتي الان في اخضاع السودان وتحويله لدولة مطبعة مع اسراييل على الرغم من تحكم الشيوعيين واليساريين صوريا فى حكومات ما بعد ثورة ديسمبر .

الانتباهة

اضغط هنا للإنضمام لشوتايم نيوز على الواتساب



Leave a Comment